جلال الدين السيوطي

548

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وقال لي يوما : جرت بيني وبين الشيطان مخاطبة ، فقال لي : فعلت كذا في أهلك . فقلت له : والله ما أبالي بك . وقال لي يوما : كنت في طريق وتخلف عني من كان معي ، وأنا على الدابة ، وأقبل اثنان ، فسبّني أحدهما سبّا قبيحا ، وأقبلت على الاستعاذة ، وبقي كذلك ما شاء الله ، ثم قال له الآخر : دعه . وفي تلك الحال لحقني من كان معي ، فأخبرته بذلك ، فطلب يمينا وشمالا فلم يجد أحدا . وكان يعذل أصحابه في السرّ في أشياء لا يعلمها منهم إلا الله . وكان يجلس إليه من لا يعرفه ، فلا يرتاب في أنّه مبصر لأنّه لذكائه لا يظهر منه ما يظهر في الأعمى في حركاته . أخذ القراءة عن الشيخ الإمام الزاهد أبي الحسن بن هذيل عن أبي داود عن أبي عمرو الداني ، وأخذها أيضا عن أبي عبد الله محمد بن أبي العاصي النّفزيّ . ولد في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، ومات في يوم الأحد بعد صلاة العصر ، وهو اليوم الثامن بعد العشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين ، ودفن يوم الاثنين في مقبرة البيسانيّ ، وتعرف تلك الناحية بسارية ، وصلّى عليه أبو إسحاق المعروف بالعراقيّ إمام جامع مصر يومئذ . ومن نظمه ، أملى عليّ لنفسه قصيدة في موانع الصرف : دعوا صرف جمع ليس بالفرد أكلا * وفعلان فعلى ثم ذي الوصف أفعلا وذي ألف التأنيث والعدل عدّة * والأعجم في التعريف خصّ مطوّلا وذي العدل والتركيب بالخلف والذي * بوزن يخصّ الفعل أو عايب علا وما ألف مع نون أخراه زيدتا * وذي هاء وقف والمؤنّث أثقلا وقال : ربّ حظّ لكظم غيظ عظيم * أظفر الظّفر بالغليظ الظلوم وحظار تظلّ ظل حفيظ * ظامئ الظّهر في الظلام كظيم يقظ الظنّ واعظ كل فظ * لفظه كالتظا شواظ جحيم مظهر لانتظار ظعن ظهير * ناظر ذا لعظم ظهر كريم